محمد عبد القادر بامطرف

43

الجامع ( جامع شمل أعلام المهاجرين المنتسبين إلى اليمن وقبائلهم )

الشرعي ( فلان الفرخ ) وتنزله المنزلة المتساوية في القبيلة ، من حيث المكانة الاجتماعية ، مع بقية أبنائها الشرعيين . وهكذا ، نخرج من الافتراضات الانثروبولوجية بنتيجة واحدة خطيرة وهي أن الافتراض الاجتهادي الذي لم تسعفه الدراسة الميدانية المتعمقة المفضية إلى نتائج مشاهدة ، لن يقف عند حد ، ليس فيما يتعلق بأنساب القبائل العربية القديمة وأسمائها فحسب ولكنه سوف يمتد أيضا إلى نواح اجتماعية عديدة . ان الافتراض في حد ذاته مطلوب كتمهيد للدراسة الميدانية ، وهي دراسة على أي حال متشعبة ومتعددة الجوانب للباحث في الاجتماع والتاريخ وغيرهما . . أما أن يتقوقع الباحث داخل افتراضاته واستنتاجاته ، ضاربا عرض الحائط ما يكشفه لدى دراسته الميدانية مما كتب أو قيل أو يقال ، ومتجاهلا ما هو مشاهد وملموس ، عن الموضوع الذي يعمل على دراسته ، فذلك هو الموقف الذي أوجد التناقض الذي أوردناه في هذا الفصل بيننا وبين بعض المستشرقين . ولقد ضرب بعض الانثروبولوجيين الغربيين بما كتبه العرب السابقون عن أنساب القبائل العربية وأسباب مسمياتها كالاشتقاق لابن دريد ( انظر ترجمته ) مثلا ، عرض الحائط ، وراحوا يستلهمون هواجسهم فوقعوا في المحذور . وكما اعتمد علماء الحياة في نظرياتهم في التطور على ما توصل اليه علم المتحجرات النباتية والحيوانية ، فان التطوريين من علماء الانثروبولوجيا لجئوا إلى علم الآثار ينشدون فيه العون لتفسير نظرياتهم وتأييد فرضياتهم . فلقد أثبت علم الآثار التطور بشكل قاطع باستعماله علم طبقات الأرض الجيولوجية استعمالا دقيقا . فتهافت الانثروبولوجيون التطوريون على تلك المعلومات